الأردن: ‘تزاحم’ من أجل الإنضمام لمطبخ ‘التسوية’ و تيسير نظمي يضحكه المهرولون

الأردن: ‘تزاحم’ من أجل الإنضمام لمطبخ ‘التسوية’ وتجاذبات وصراعات بالقطعة وبالجملة بين أسماء كبيرة ومحاولات للإقتراب من ‘كيري’
JANUARY 27, 2014
عمان ـ ‘القدس العربي’: طبيعة الحديث الذي دار مؤخرا بين وزير الداخلية الأردني حسين المجالي وسفير إسرائيل في عمان تظهر مجددا أحد أشكال ‘التزاحم’ النخبوي على مطبخ التسوية السياسية المقبلة والمفترضة رغم أنها لا زالت لم توثق أو تكتب على ورق كما أعلن القيادي الفلسطيني عزام الأحمد.
الوزير المجالي أحد المسؤولين القلائل في عمان الذين جازفوا بحكم الوظيفة وأكثروا من زيارة إسرائيل في أعوام الربيع العربي من أجل تجهيز الأوضاع لاحتمالية إنطلاق قطار ملف التسوية بحكم العمل والوظيفة ومصلحة النظام.
لذلك يكتسب تواصله مع الإسرائيليين بصرف النظر عن مستوى هذا التواصل أهمية خاصة سياسيا وشخصيا خصوصا وأن كل التوقعات تشير الى أن ملف التسوية المقبلة التي تم تمهيد الرأي العام لها جيدا سيعصف بالعديد من نخب المؤسسة والحكم بالأردن وسيأتي بطبقة جديدة أو سيكرس بعض الوجوه والرموز ويمنحها الدور الأبرز.
حتى رئيس مجلس الأعيان الأسبق طاهر المصري يعتقد وعلى نطاق واسع الآن بأن توليفة القرار التي يتمركز التيار المحافظ فيها عملت على إبعاده لأغراض تسوية سياسية شاملة للقضية الفلسطينية تم فعلا التحضير لها من العام الماضي وبعدما سأل الرئيس الأمريكي باراك أوباما الأردنيين عن ‘إستعدادهم’ لعملية سلام سريعة وجذرية.
وجهة نظر التيار المحافظ في مؤسسة القرار الأردنية كانت أن المصري سيميل إلى المناكفة والإزعاج والإقلاق وقد يعمل على إعاقة بعض الترتيبات المؤسسة على قناعته بأن كل ما يجري عبارة عن عملية تصفية للقضية الفلسطينية وتكريس لإسرائيل وليس عملية سلام وهي وجهة نظر سمعتها ‘القدس العربي’ مباشرة من الرجل عشرات المرات خصوصا بعد جولات الوزير جون كيري في المنطقة.
وزير الخارجية ناصر جودة يمكن القول إنه الرمز الأبرز المطل على التفاصيل التي لا زالت مخفية في مطبخ ‘تسوية كيري’ بين بقية النخب الأردنية وقد ألمح الرجل لذلك مبكرا بصورة غير مباشرة عندما خرجت منه خلال تواصل مع بعض البرلمانيين العبارة التالية ‘..هذه خطة أوباما وليس خطة كيري’.
جودة والمجالي هما الأكثر نفوذا بالطاقم الوزاري لحكومة الرئيس عبدلله النسور، وقد عملا مبكرا على تكريس تقليد قديم يتمثل في إبعاد رئيس الوزراء شخصيا قدر الإمكان عن بعض المساحات التي يسترخي فيها بالعادة وزراء الحقائب السيادية مثل الداخلية والخارجية.
الأمر انعكس بالتقارير التي تنشرها مواقع محلية عن تفكير النسور بإبعاد الثنائي المجالي- جودة على هامش تعديل وزاري مرتقب أو التفكير باختيار أحدهما لتشكيل حكومة جديدة وهو خيار يتم استبعاده حاليا.
وزير بارز في الحكومة قال لـ’القدس العربي’ أن مجلس الوزراء وعلى مدار أكثر من شهرين لم يستمع إطلاقا لأي ملخص أو شرح من ‘الزميل وزير الخارجية’ له علاقة بما يتحدث عنه العالم حاليا باسم خطة كيري.
الوزير نفسه أضاف: وزير الداخلية يعتبر نفسه عابرا للحكومة بدليل تراكم ملفات في وزارته دون إنجاز ووزير الخارجية يقنن المعلومات التي يطرحها للطاقم وهي مسألة من الواضح أنه لا يمكنها العبور دون تقليب وتمحيص من شخصية بيروقراطية خبيرة تتميز بالدهاء من وزن الرئيس عبدلله النسور.
أغلب التقدير أن النسور استطاع ‘التصرف’ مبكرا في مواجهة التسريبات والتقولات التي تتحدث عن تأسيس مسافة بينه وبين ما يجري على هامش إتصالات كيري فقد ظهر الرجل في مرتين راقبتهما ‘القدس العربي’ مباشرة مطلعا على تفاصيل التفاصيل عندما يتعلق الأمر بفكرة ومطبخ التسوية.
‘القدس العربي’ خاضت مباشرة في حوار ثنائي مع النسور أظهر وجود تفصيلات وشروحات لا يعرفها الآخرون بين يديه رغم كل الغموض الذي يثيره ملف كيري خصوصا بين رام الله وعمان.
لا يوجد لذلك إلا معنى واحد.. النسور ركن أساسي في مطبخ القرار عندما يتعلق الأمر بخطة كيري والتسوية المفترضة..لإثبات ذلك يميل بعض المراقبين للتركيز على واقعة حضور النسور للقاء الخاص والمغلق الذي عقده الملك عبدلله الثاني مع ‘حيتان الصناعة’ في بلاده في منزل الصناعي الكبير أيمن حتاحت.
مثل هذه اللقاءات الخاصة كان مألوفا أن لا يحضرها رئيس الحكومة خصوصا وأن الإستماع لنخبة من كبار رموز الصناعة في البلاد خطوة لا يمكنها بطبيعة الحال أن تخرج عن سياق استعدادات المطبخ السياسي لمرحلة السلام المقبلة سواء ترتبت الأمور أو حتى إنفجرت ولم تترتب فعمان تستعد لكل الإحتمالات.
مراقبة حيوية للمشهد الداخلي في الأردن تظهر وجود ‘زحام وتزاحم’ في السياق النخبوي ينتج عن طموحات البقاء أو العودة أو البروز أكثر في مرحلة يمكن أن يفتح فيها ملف التسوية السياسية على كل الواجهات.
على الخط دخل بجرعات منهجية رئيس مجلس الأعيان عبد الرؤوف الروابدة وحاول نائبه معروف البخيت وتحرك رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي وتنشط عضو البرلمان الأسبق حمادة فراعنة ويحاول كثيرون لا يلتفت لهم أحد.
عملية كيري- إذا جاز التعبير- فتحت شهية التحضير عند نخب كثيرة للصعود للأضواء تحت رافعة الحرص على المصلحة الوطنية مرة وتحت يافطة العمل على ‘تحصين’ النظام وإعداده من أجل التجاوب المنتج.
بين الإطارين تقفز أسماء وتخبو أخرى وتحصل صراعات وتولد صدامات بالقطعة وبالجملة على أبواب حافلة المستقبل الوشيك التي تنوي الإنطلاق وتنمو تجاذبات بين أجنحة ومجموعات داخل مؤسسة القرار والحكم وبطريقة مضجرة بدأت تثير قلق الرأي العام.


إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من اهم الكتب الممنوعه في الاردن: جذور الوصاية الأردنية وجميع كتب وترجمات تيسير نظمي

تجارة الأسلحة تزدهر بشكل جنوني في الأردن وأسعارها تضاعفت أكثر من عشر مرات !

د. أمنية أمين ترجمت قصة لتيسير نظمي فدفعت الثمن !